مجموعة مؤلفين
143
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالاجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم . الفروع تابعة للأصول فإذا كان الأصل معوجا استحال ان يكون الفرع مستقيما ، فمن نصب نفسه للناس اماما ولم يكن قد علّم نفسه ما انتصب ليعلمه الناس كان مثل من نصب نفسه ليعلم الناس الخط والسياقة وهو لا يحسنهما وهذا نوع من السفه بل هو السفه كله ، ثم قال ( ع ) وينبغي ان يكون تأديبه لهم بفعله وسيرته قبل تأديبه لهم بلسانه ، وذلك لأن الفعل ادلّ على حال الانسان من القول ، ومن علّم نفسه محاسن الأخلاق فهو أعظم قدرا ممن تعاطى تعليم الناس ذلك وهو غير عامل بشئ منه ، فأما من علم نفسه وعلم الناس فهو أفضل وأجل ممن اقتصر على تعليم نفسه فقط ، وقد نظم هذا المعنى الشاعر فقال : يا أيها الرجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء الذي السقام وذي الضنى * كيما يصحّ به وأنت سقيم ونراك تصلح بالرشاد عقولنا * ابدا وأنت من الرشاد عديم فابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل ما تقول ويهتدى * بالقول منك وينفع التعليم لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وقال آخر : إذا عبت امرا فلا تأته * فذو اللّب مجتنب ما يعيب وقوله عليه السلام في خطبة : ومن توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن اقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه - . الاتكال على اللّه وتفويض الأمور اليه سبحانه ، من عوامل السعادة